ميرزا محمد حسن الآشتياني

100

كتاب القضاء ( ط . ج )

وحرجاً ، لعدم تأهّله لمعرفة الأفضل عن غيره وهما منفيان بالكتاب والسّنة . هذه تمام ما ذكروه في المقام ، لإثبات جواز القضاء للمفضول مع وجود الأفضل . وأنت خبير بفساد جميعها . أمّا الأوّل : فلأنّه بعد تسليم إطلاق في الرّوايات ينفعنا في المقام ، لا بدّ من تقييده بما ذكرنا من الإجماعات المحكيّة والأخبار المستفيضة . أمّا الثّاني ، فلوجوه : أحدها : المنع من إجماع الصّحابة على ذلك ، سيّما فيما إذا اختلف آراؤهم ، كما هو محلّ البحث . ثانيها : تسليم الاتّفاق على العمل المذكور ، إلّا أنّا نقول بالفرق بين المتفاوتين في العلم في ذلك الزّمان وزماننا هذا وأشباهه ، حسبما عرفت تفصيل القول فيه في قضاء المتجزّي فراجع . ثالثها : انّ فعل الصّحابة بعد إعراضهم عن الإمام عليه السلام ليس حجّة عندنا . وأمّا الثالث ، فلوجوه أيضاً : أحدها : المنع من تحقّق السّيرة المستمرّة ، كيف ؟ والمشهور بين العلماء المدّعى عليه الإجماع ، وجوب تقليد الأعلم ، ومعلوم أنَّ الإماميّة كانوا مقلّدين للعلماء في تلك المسألة . فكيف يُقال باستقرار طريقتهم على الرّجوع بغير الأعلم . ثانيها : تسليم ذلك ، لكن نمنع من كشفها عن تقرير الحجّة عليه السلام لكونها ناشئة عن عدم المبالاة في الدّين ، حيث إنّ أكثر العلماء حسبما عرفت ، قائلون بوجوب تقليد الأعلم ، فعدولهم عنه إلى غير الأعلم ليس إلّا مِن جهة عدم مبالاتهم ومسامحاتهم في الدّين ( حفظنا اللَّه وجميع إخواننا عن ذلك ) ثالثها : الغمض عن ذلك أيضاً لكن نقول : إنّ من المحقّق في محلّه ، أنّ من شرائط حجيّة السّيرة ، عدم ردع الإمام عليه السلام وقد عرفت ردعه بالمقبولة وغيرها . أمّا الرابع : فللمنع من صعوبة معرفة الأعلم للعامي ، فإنّ معرفته ممكنة بشهادة أهل الخبرة ، كمعرفة أصل الأهليّة والاجتهاد فيمن يرجع إليه . هذا تمام الكلام في المقام الأوّل من المقام الثاني . وأمّا المقام الثّاني منه : فالحقّ فيه عدم وجوب الرّجوع فيه إلى الفاضل وجواز الرّجوع إلى المفضول أيضاً ، لإطلاق بعض الأدلّة وعدم ما يصلح للتّقييد ، لأنّ